The ridiculous outcome by Saseen Kawzally

At the edge

He gave her a night

One night, to hold on

Of times to come, or times gone.

 

At the edge

He looked over the deep end of his soul

And saw hers

She cushioned his fall with pretexts of false protection.

The darkness conceals the end from us

But It does not conceal us from the end.

One does not reach the end of himself

With a healthy existence

And a lasting breath.

 

There, where no one is looking except your own eyes

Truths are equivalent to lies

None condemns you

Yet none will save you

From a single moment

Of forgiveness.

 

A black tea,

Silver wings on tired lungs

A dog living on the balcony

The sun hesitates

Waits for the smile to step outside

So all can fit together

And the moon becomes a lover.

The larger and brighter the dreams

The sweeter the words with which

The merciless lover kills it,

He never told her he knew she loved him no more

He entertained her proclamations

And pleased with her remaining efforts

Tingling the edges of dead mornings.

 

Together, each with perfected expertise and readiness

Told the ultimate love story

The one that never breaks

But never mends,

And followed.

 

The whole idea behind words of love,

Is a flood.

Completeness

Reservations belong to language

Love is where language lives and grows

Love wither with words like “but”

It escapes the words when they attempt previous knowledge

 

 

A body for a body

Flesh for flesh

Lust for lust

All those passing through my bed

Are blessed by betrayal

Not of body

But of words.

Voluntary incarceration, Involuntary burials. by Saseen Kawzally

The mind is going into on an open ended strike

The heart in solitary cell

The body has declared civil disobedience with intent to spread anarchy

More more more more

Some more and more and more and some more more.

Help. I don’t know the way back.

Repeat until perfection,

Then learn to forget

My head is a graveyard of dead poems

The weight of which gives me backaches

And a sour taste on my tongue

Everyone entertains a hideous crime, at some point, in the privacy of our despairs

Abandoned gardens can only be trimmed by a ruthless gardener. by Saseen Kawzally

I mount my plastic lung in front of me on a small brown wooden table.

My mother left the apartment we moved into yesterday early this morning, without drinking her morning coffee she asked me to run downstairs and fetch, but I didn’t.

More ashes travel with sorrow to aching lungs, I fool myself that I won’t spend a week’s worth of food money on half a day’s illusion.

The half husky-half-pit-bull orphan cools down on the marble floor, I wonder if it could run all the way to the Alps.

I am connected to the internet but I feel more lonely and detached than Adam after falling from heavens. More a stranger than to care about last night’s “I don’t’ want to hurt you”. Nothing more attractive in a woman than the absolute self confidence in ability to hurt.

My skin itches, but I am yet to determine if out of craving her touch Or wanting to shed all that craves her like dead skin. I have no words for sun or moon when the eternal battle reaches today’s sky soon.

The day is mute as my words and our hearts.

ديمقراطية إيران في مرآة عربية

الموقف العربي من كل ما له علاقة بإيران محكوم بتوترات سابقة. الثنائية الشيعية –السنية وتاريخ ذلك الإنقسام لا يغيب عن الخطاب السياسي في الشرق الأوسط. منذ الثورة الإيرانية والعالم العربي، أو نظام الحكم العربي الرسمي على الأقل، يهجس “بتصدير الثورة”، وتأثيرات ذلك على أنظمة الحكم العربية. التحالف القائم بين سوريا وإيران، وصلابة دعمهما للحركات المقاومة لإسرائيل، سنيا مع حماس وشيعيا مع حزب الله، يسير في الإتجاه المعاكس لرغبات الأنظمة العربية في الوصول الى أية نهاية (ليست بالضرورة حلا)، للصراع العربي الإسرائيلي فيكفيهم الله شر القتال. والأنكى بالنسبة لهذه الأنظمة أن هذا الدعم يجني ثمارا ويغير وقائعا على الأرض.

 

أكثر ما يرعب عرب الإعتدال هو إنجازات تتحقق في الصراع العربي الإسرائيلي على يد من يصفونهم بأدوات نظام الملالي، وفي هذا السياق، للمفارقة، تستخدم حجة غياب الديموقراطية في ظل مبدأ ولاية الفقيه ضد الحكم في ايران من قبل دول لا تُجري حتى انتخابات بلدية، أو يترأسها من له عقود في الحكم.

فالعرب ليسوا حياديين تجاه إنفجار الوضع في إيران، فما يسمى محور الإعتدال العربي (مصر والسعودية والأردن وما شابه) اعتادت مؤخرا الترويج “للخطر الإيراني” على المنطقة، كبديل للخطر الإسرائيلي، وقد تلقف الأميركيون هذه اللعبة أيضا في محاولة لخلق “عدو” بديل للعرب عن النظام الصهيوني العنصري القائم على أرض فلسطين التاريخية. في الواقع، لا نعرف من اخترع لعبة الخطر الإيراني الداهم، لكن الرئيس المصري حسني مبارك و”الملك” الأردني عبد الله أجادا لعبة التخويف من التشيّع.

من جهة أخرى، من غير المناسب لحزب الله في لبنان مثلا، أن يتفرج على الشرطة الإيرانية تردي متظاهرات ومتظاهرين في شوارع طهران بالرصاص وتقتلهم، الأمر الذي ينعكس بالضرورة على صورته في ظل الهجمات الإعلامية الحادة عليه قبل وخلال وبعد الإنتخابات التشريعية الأخيرة، وجلها يصف حزب الله بالأداة الإيرانية العمياء التي تنفذ أوامر “الولي الفقيه” في ايران.

لكن ما يفوت معظم منتقدي حزب الله أو ايران، وهم ممن يقفون مع سياسات الولايات المتحدة الأميركية في المنطقة على أساس انتمائهم لقيم العصر والتقدم والحضارة، يفوتهم أن الدول العربية فعلا لا تعيش أي تجارب ديموقراطية حقيقية أم وهمية كانت. وحيث لا يوجد حكم ديكتاتوري، نجد الإقتتال والطائفية والتشرذم، مثالنا على ذلك العراق ولبنان، والسودان الذي يجمع كلاهما.

يقول عبد الباري عطوان، رئيس تحرير القدس العربي الصادرة في لندن، عن الإنتخابات الرئاسية في ايران”هذا النموذج الديمقراطي ورغم تحفظاتنا على بعض جوانبه، غير موجود في الغالبية الساحقة من دولنا العربية، والكبرى منها على وجه الخصوص، نقولها وفي قلوبنا حسرة على اوضاعنا المتدهورة، واموالنا المنهوبة، وحقوقنا الوطنية والانسانية المهدورة”، في مقال فند فيه “الديموقراطية العربية” مقارنة بالإنتخابات الإيرانية حيث يختم بمفارقة أخرى قائلا “لسنا من انصار المشروع الايراني، بقدر ما نحن محبطون من غياب المشروع العربي، بسبب تفرغ دول محور الاعتدال لقتل هذا المشروع بتعليمات امريكية واضحة وصريحة، فقد اصبح دور هذا المحور هو التخريب وليس البناء، ومساندة حروب الآخرين، ولهذا تتعاظم المشاريع غير العربية في المنطقة، وليس صدفة ان كل القوى الاقليمية العظمى الديمقراطية في المنطقة (تركيا، ايران، اسرائيل) ليست عربية”.

شرعية النظام

لكن هل يعتقد العرب فعلا أن نظام الجمهورية الإسلامية في ايران، رغم كل الأوصاف التي تكال له، وبعضها يستحقه، سينهار تحت وقع الشارع؟ لا شك أن البعض يتمنى ذلك، لكن الواقعية تحكم النظرة الى أنظمة الحكم الأحادية والقمعية، خصوصا أولئك القائمين على أنظمة قمعية هم أنفسهم.

صحيفة الحكام السعوديين الثيوقراطيين، وفي مقال لغسان شربل قالت “من التسرع الاعتقاد بأن الهدير الحالي في الشارع الايراني يدق اجراس النهاية للنظام الذي ولد قبل ثلاثة عقود. النظام ليس في حالة عزلة شعبية في الداخل. ولا يمكن الاعتقاد بأن هذا البحر من الاصوات الذي أيّد محمود احمدي نجاد مزور بكامله. ويجب الا يغرب عن البال حضور المرشد الاعلى. ورصيد مؤسسات النظام على اختلافها. وان مفاصل النظام لم تصب بالشلل ولم تفقد قدرتها على القرار. وان المؤسسة العسكرية – الامنية لم تظهر تبرماً ولم تشهد انقسامات. اننا امام نظام متماسك وان بدا مرتبكا في معالجة الازمة”.

وتابع المقال ” كنا نعتقد منذ سنوات ان ايران دولة قوية ومستقرة وان مشكلتها الفعلية تكمن في عدم تسليم العالم حتى الآن بما تعتبره حقها في الدور الاول في الاقليم. اظهرت الازمة ان هذه الدولة التي تتغطى بترسانة كبيرة وتخوض الحلم النووي تعيش توترا عميقا في مجتمعها. وان وضعها الداخلي اقل تماسكا مما كنا نعتقد”.

يعرف معظم الكتاب والسياسيون العرب أن ما يحصل هذه الأثناء في ايران هو من داخل النظام القائم. لا أحد، اللهم بإستثناء من يريد فعلا توظيف أو استثمار الحدث الإيراني، لا أحد يعتقد بنهاية الجمهورية الإسلامية، رغم ما يتردد ليس فقط عن أزمة النظام، بل عن عودة النقاش حول “مبدأ ولاية الفقيه” الى السطح مع دخول آية الله العظمى حسين علي منتظري على الخط لأول مرة داعيا الى ثلاثة أيام حداد ومحذرا من أن  “مقاومة مطلب الشعب محرمة شرعا”.

ويتمتع منتظري بلقب آية الله العظمى، وهو كان مقربا من الإمام الخميني ومرشحا لخلافته حينها، قبل أن يوضع في الإقامة الجبرية ويبعد عن السياسة لمعارضته مبدأ ولاية الفقيه، وهذه التصريحات في هذا الوقت بالذات تحمل إمكانية تحول الصراع من سياسي بحت الى جوانب تطال الأساس الفقهي للنظام الإسلامي، الأمر الذي لن يتأخر أحد عن ملاحظته والبناء عليه.

كتب حازم صاغية في الحياة أمس “والآن يبدو أن شرعية الثورة الخمينيّة وسلطتها تتعرّض لتحدّ وجوديّ تكتنفه أزمة اقتصاديّة طاحنة، ومناخ أوباميّ يسخّف التعبئة ضدّ «الشيطان الأكبر»، ورغبات شبابيّة شبّت عن الطوق، سلاحُها وسائل اتّصال حديثة وسلع، أهمّها سلعة الحريّة، مصدرها كلّها ذاك الغرب الشيطانيّ”

دينامية النظام الإيراني، مواقع وتاريخ المرشحين، وعلاقاتهم ببعض وبمراكز القوى في النظام واضحة ومعروفة. هل هاشمي رفسنجاني “ممول الثورة” سابقا وممول حملة مير موسوي، يقف ضدّ الجمهورية الإسلامية وولاية الفقيه؟ أما الجديد في هذه الصورة فهو اللجوء الى الشارع بهذه الحماسة والإصرار رغم بل بسبب سقوط ضحايا. لكن المؤشرات على تغير ما لحق بالمجتمع الإيراني، أو الجيل الثالث من الثورة كما يصفه البعض باتت واضحة.

حسام عيتاني في الحياة أيضا تحدّث عن “تفاعلات عميقة تحت سطح المظهر الهادئ لنظام موحد وراء قيادته الثورية. ثمة احتقان لا يمكن إنكاره أمكن رصده في الصدامات بين المتظاهرين وبين عناصر الأمن وفي اتساع حركة الاحتجاج على ما يعتقد انه تزوير صريح لنتائج الانتخابات. والغالب الأعم ان النظام سيخسر المزيد من القواعد بين الطلاب والأكاديميين والمثقفين وأصحاب المهن”.

حتى المرشح الخاسر مير حسين موسوي، وفي الصحف المناهضة لإيران، يُنظر اليه والى دوره بواقعية، إذ يقول عبد الرحمن راشد في الشرق الأوسط أن “معارضته لنجاد، وعصيانه لأوامر المرشد الأعلى، لا تعني أننا أمام رجل ثائر على النظام وصاحب برنامج انقلابي، وخارج على عباءة الفكر الإسلامي الإيراني، في الواقع موسوي هو ابن الثورة، وصنيعة النظام، ورغم اعتدال مواقفه فإنه لا يبحر بعيدا عن السياسة العامة للمرشد والرئيس نجاد. صريح في تأييده للمشروع النووي”.

إيران والعرب والعلاقة المتوترة

لكن في شرق أوسط متفجر، حيث العراق وفلسطين ولبنان، على الأقل، مناطق يرتبط الإستقرار أو العنف فيها ارتباطا مباشرا بالتحولات في المواقف السياسية في عواصم القرار الإقليمية والعالمية، وطهران دون شك إحداها، ينظر البعض الى ما قد يعنيه غياب الإستقرار في ايران وأي تداعيات على الشرق الأوسط ككل.

فكتب عبد الباري عطوان في القدس العربي “زعزعة استقرار ايران، واتساع الاضطرابات فيها يزيدان من احتمالات تحولها الى دولة فاشلة… بسبب فسيفسائها العرقية والطائفية المعقدة، وهذا لا يمكن ان يصب في مصلحة دول المنطقة، والعربية منها بالذات”.

وفي السياق ذاته، رفدت الصحف السورية هذا التحليل بالمزيد من الذخيرة، حيث كتب رئيس تحرير صحيفة الثورة السورية، أسعد عبود في افتتاحيته أمس “تشكل ايران ركناً أساسياً لإقامة مشرق يعرف مصلحته، ويبنيها وفق مقدرات شعوبه وبلدانه.. وهي مشروع صداقة وأخوّة مع كل الدول العربية دون استثناء، ولاسيما انه بالحوار يمكن الخروج من أي سوء تفاهم بين إيران وأي دولة عربية، وإنها تنطلق في سياستها في المنطقة أساساً من عدائها لإسرائيل.. فهل للدول العربية ان تتبرم من ذلك”.

في الحقيقة، الدول العربية تتبرم بالتحديد من هذه العلاقة التي نسجت على مرّ ثلاثة عقود من تاريخ الثورة الإيرانية مع الصراع العربي الإسرائيلي، وتمظهرت بشكل مادي وملموس وفاعل، ابتداء بالتحالف الإستراتيجي مع سوريا وما يقدمه من دعم لحركات المقاومة ضدّ اسرائيل في المنطقة، مرورا بالمواقف الإيرانية من اسرائيل على الساحة الدولية وتفوقه على الأداء العربي، وصولا الى تثبيت العلاقة مع تركيا اللاعب الإقليمي الآخر في المنطقة الذي إن اتفق مع ايران، لربما يرسما مستقبل المنطقة مع غياب أي دور عربي يعول عليه.

علاقة ايران بالغرب لا تلحظ دورا للدول العربية بمعظمها. تشعر ايران بالثقة الكافية بنفسها ونظامها بداية، وبالتحالفات والأدوار المتعددة التي تمكنت بصبر وأناة أن تجمعها في فلكها، لكن مخطئ من يظن أن هذه “الأوراق”، إن جاز التعبير، غير قائمة بذاتها.

يخاف العرب أن تصبح إيران بديلا لهم عند الولايات المتحدة في حالة أية صفقة قادمة بينهما. لذا، فإن أي تخبط إيراني سيصفق له في الدوائر العربية، وإن كان من الممكن إزاحة النظام دون ضرية كفّ، سيرقص الكثيرون فرحا.

كتب مأمون فندي في الشرق الأوسط عن ما اعتبره انتهاء صلاحية النظام الإيراني “النظام أيضا يبدو مضطربا أمام إعلان الشباب في الشوارع أن صلاحيته قد انتهت. فصور الموبايل التي نقلت الاحتجاجات التي قادتها قوى المعارضة في إيران هي التي أربكت المرشد الأعلى، وظهر هذا جليا في خطبة الجمعة الماضية، التي ألقاها الولي الفقيه على الجمهور، خطبة فيها تهديد للمعارضة بإراقة الدماء، وفيها خصومة مع الإعلام الغربي خصوصا، وفيها أيضا ترغيب واسترضاء لرئيس مجلس الخبراء هاشمي رفسنجاني، الذي بيده، ومن معه ممن يشاطرونه الرأي في هذا المجلس، صلاحية إقالة المرشد الأعلى للثورة، واستبداله بمرشد آخر… دخول رفسنجاني في صفوف المعارضة، وهو الرجل الذي يرأس مجلسا من صلاحياته إقالة المرشد، يوحي بأن المرشد الأعلى خائف، وليس قويا كما حاول أن يظهر في عبارات تهديده القوية للمعارضة”.

يستنتج فندي في مقاله ما يمكن أن يختلف معه كثيرون حول صحته إذ يقول “يبدو أن الأمر قد خرج عن السيطرة في إيران، وأنه لا المرشد ولا حتى قيادات المعارضة يسيطرون على الشارع، ومن الوارد أن تخلق حركات الاحتجاج هذه قياداتها الجدية الجديدة”.

لكن هناك من يوافقه أيضا.

جهاد الزين كتب في صحيفة النهار اللبنانية  “قد يكون “النظام” هذه المرة بالغ في عمليات الضغط الامني على الناخبين او تورّط في بعض المخالفات الجسيمة اقتراعاً واعلان نتائج… لكن لا يعني الامر انعدام امكانية ان يكون احمدي نجاد قد فاز… مبالغة النظام في المخالفات نتجت عن قرار رئيسي بإلغاء اي احتمال مفاجأة تؤدي الى فوز مير حسين موسوي… اي كي لا تتكرر ظاهرة خاتمي في الولاية الاولى، وهذا يعني ان “النظام” كان قد اتخذ قراراً استراتيجياً بتسليم المتشددين – ورمزهم احمدي نجاد – وليس المعتدلين التفاوض مع الغرب… حول قضايا “الامن القومي” الكبرى: الملف النووي، موقع ايران في المنطقة، والعراق…”

المرجعية الشيعية والحكام العرب

فهو كمن يقول أن هذه العناوين هي ما يهم مرشد الجمهورية، والمواضيع الأخرى يترك للمرشحين وآليات النظام تنظيم الإختلاف فيها. ساطع نور الدين في السفير اللبنانية اعتبر أن الأمور خرجت عن السيطرة في ايران، “وبات من الصعب على مرشد الجمهورية الايرانية آية الله علي خامنئي ان يتمسك ببقاء نجاد في الرئاسة لاربع سنوات، الا اذا كان قد قرر ان يغرق بلاده بالدماء والفوضى، ويغامر بموقعه السياسي والديني الذي لا يزال حتى اللحظة على الاقل قادرا على احتواء الازمة، برغم الاتهامات العنيفة والشكوك الجدية التي يثيرها الشارع والتي افقدته الكثير من «قداسته» المفترضة”.

تشعر بعض الدول العربية ذات الحكم السني تحديدا، بالخطر منذ الثورة الإسلامية عام 1979، بل لا يتورع معظمها عن مهاجمة ايران، الدولة ذات الأغلبية الشيعية والحكم الشيعي، إذ يعيش الكثير من الشيعة في العالم العربي علاقة متوترة بحكامهم نتيجة الإضطهاد التاريخي، في أنظمة حكم سنية بإمتياز على امتداد تاريخ الإنشقاق السني الشيعي وعلاقة كل منهما بإمامة الإمام علي. الثورة الإسلامية شكلت للشيعة مثالا يمكن الرجوع اليه خارج إطار حاكمية السلطان والولاء لأولي الأمر السنّة، حتى الشعائر الدينية الشيعية قمعت بالقوة أحيانا كثيرة على مد العصور. ايران الثورة الإسلامية أيقظت القدرة الشيعية على الإمساك بزمام الحكم في ظلّ الإحتكار السنّي للمقدرات السياسية على الأقل منذ قيام السلطنة العثمانية.

من مصر الحاكم الأوحد، والأكثر توترا بين الحكام العرب تجاه ايران بعد السعودية كتب وائل عبد الفتاح في الدستور المعارضة “في تاريخ السنة استخدم الدين غالبا كأحد عناصر استقرار الوضع علي ما هو عليه، وتبرير الاستبداد أحيانا.. فكان فقهاء السلطان يروجون لآيات في القرآن منها: “وجعلنا بعضكم فوق بعض درجات..” لتبرير عدم العدالة في التوزيع.. أو “وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم” باعتبارها أمرًا بطاعة الحاكم”.

وتابع “الشيعة بنظرة ما أكثر ثورية في النظرة العالم، وأكثر تحررا من القوالب الجامدة المرتبطة أساسا بنشأة السنة في أحضان الثقافة البدوية التي لا تعرف التعدد.. بينما نشأت الشيعة في مهب تيارات وأفكار مختلفة وتركت تأثيرات من ثقافة مسيحية وفارسية وغيرها من حضارات قديمة”.

الصراع على السلطة أدى الى الإفتراق السني الشيعي باكرا في التاريخ الإسلامي، ولمواجهة جور الحكام لجأ الشيعة الى الإجتهاد. يعتبر الإيرانيون، الذين يتظاهرون الآن على الأقل، أحمدي نجاد حاكما جائرا، إذ بدأت تُسمع صيحات “فليسقط الديكتاتور” في شوارع طهران رغم القمع القاتل والتعتيم الإعلامي العقيم. اليوم، “يجتهد” الجيل المولود ما بعد الثورة ، متحديا تحريم “مرشد الثورة”، لهم مثالا أعلى في ذلك ربما، أئمة يعشقون سقطوا ولم يسكتوا على ظلم ظالم أو سلطان جائر.

 

اسرائيل، أوباما، مبارك، أحمدي نجاد وميكي ماوس

إسرائيل تلعب في الوقت الضائع. أحداث متفرقة  تندرج في سياق متغيرات إقليمية محركها الأساسي إدارة أمريكية جديدة ومصالح إقليمية مستجدّة. فبين إسرائيل وميكي ماوس قضية دولة فلسطينية لم تظهر معالمها بعد.

 

عندما صدر كتاب الباحثان “ستيفن والت” و “جون ميرشماير” الموسوعي حول اللوبي اليهودي – الصهيوني في أميركا وأثره على السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، كانت إحدى الأفكار الرئيسية التي طرحها ربما لأول مرة بهذا الشكل الواضح، هي مدى تطابق المصلحة الإستراتيجية الأميركية والمصلحة الإستراتيجية الإسرائيلية.

وما إذا كانتا فعلا مصلحة واحدة تترجم بالوسائل نفسها. يومها، خلص الباحثان في كتابهما الى أن هذا التطابق كان إفتراضا، وأن الولايات المتحدة دفعت ثمنا لهذا الإفتراض الخاطئ. الكتاب الذي عانى بعض الوقت ليجد ناشرا لحقه كتاب للرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر انتقد فيه اسرائيل وحمّلها مسؤولية تعثر المفاوضات.

اليوم، من يحمّل السياسات الإسرائيلية فشل عملية السلام هو رئيس حالي، باراك أوباما. في لقاءه الأخير مع قادة المنظمات اليهودية في الولايات المتحدة قال أوباما لهم أنه يتعين على اسرائيل أن تنظر طويلا في المرآة، وهو التعبير الإنكليزي الذي يعني أن على المرء مراجعة نفسه بصراحة. وأضاف “إقامة دولة فلسطينية هي برأيي مصلحة أمنية إسرائيلية، وإن كانت ثمة حاجة، فسأقول بصراحة ما هي في رأيي مصالح إسرائيل، وقد أحددها على نحو يختلف عمّا يحدده الإسرائيليون أنفسهم”.

الرئيس الأميركي اليوم يعرف ومقتنع أن المصلحة الإستراتيجية الأميركية تختلف عن المصلحة الأستراتيجية الأسرائيلية، وهو يحمل هذه القناعة ويعبّر عنها وهو في منصبه. أمر كهذا لم يكن في الوارد حصوله منذ زمن غير بعيد.

المنطق هنا بسيط، إذا كانت أميركا هي من تدفع فواتير الحسابات والمغامرات الإسرائيلية العسكرية و وغير العسكرية، فيحق لها “تحديد المصالح الإسرائيلية على نحو مختلف عن الإسرائيليين أنفسهم”.

هو يقصد تحديدا حلّ الدولتين الذي ترفضه الحكومة الإسرائيلية الحالية بطرق متعددة من ناحية، وتحاول الإيحاء بأنها تريد مندرجاته، لكن دون تسميتها “دولة فلسطينية”. وهنا الى حد ما يُفهم تناغم الأدوار بين نتنياهو وليبرمان.

لكن كيف يستقيم قبول دولة فلسطينية الى جانب دولة الإحتلال بعدما أمضت تاريخها القصير في محاولة “تنظيف” الأراضي الفلسطينية من الفلسطينيين؟ علما أنه حتى الأراضي المسمّاة دولة اسرائيل هي أرض فلسطينية شاء من شاء وأبى من أبى.

أوباما يعرف الجواب، لكن هل يقتنع الإسرائيليون؟ أو هل يريدون الإقتناع؟

ثمن الدولة الفلسطينية هو يهودية دولة اسرائيل مع كل ما يعنيه ذلك من عنصرية مطبّقة على أرض الواقع في التمييز الذي يعانيه سكان اسرائيل من العرب وعدم الإعتراف بهويتهم والتضييق عليهم وعلى ثقافتهم الى أقصى الحدود بالأضافة بالطبع الى مخططات التهجير الممثلة في الحكومة الآن باليميني المتطرف ليبرمان. نتانياهو قالها بوضوح منذ أيام: أن اعتراف الفلسطينيين بيهودية إسرائيل هو “مفتاح السلام”، إضافة إلى تنازلهم نهائياً عن حق العودة طبعا.

الثمن ليس حقّ العودة كما يعتقد البعض. فهذا الحقّ ذبح في أوسلو. يهودية الدولة هي الشمّاعة التي ستسمح لإسرائيل بتطبيق سياسة تطهير عرقي حقيقية وبشرعية كاملة. سيكتشف البضع مئات من العجزة الذين ستسمح لهم اسرائيل بالعودة الى أراضيهم داخل الخط الأخضر أن الأسماء العربية لمدنهم وقراهم وحقولهم ووديانهم قد اختفت بعدما منع حتى إقامة ذكرى النكبة.

“حل المشاكل الديموغرافية لإسرائيل من خلال حل الدولتين” هو ما اقترحه أوباما في لقائه مع قادة المنظمات-وليس الفصائل: تخيلوا لو يعقد أوباما لقاءا مع قادة الفصائل الفلسطينية مثلا!

التبجح العربي الساذج بالقنبلة الديموغرافية أحيانا ليس مطلق السذاجة رغم التسليم القدري الذي يرد فيه. لكن اسرائيل تعمل جاهدة-على عادتها وعلى عكس العرب- على إيجاد حل يناسبها لهذه القنبلة.

تسعى اسرائيل لتصفية القضية الفلسطينية على حساب عدد من الأطراف المحلية، بحيث تعمد أولاً إلى التعامل مع المناطق الفلسطينية بصفتها مجرد قطاعات مختلفة لكل منها أسلوب تعامل خاص. فهي تتعامل مع الفلسطينيين من هذا المنطلق بصفتهم سكاناً أصليين، لا بصفتهم يملكون دولة أو حكماً ذاتياً. مجموعات سكانية. أزمة ديموغرافية يمكن التلاعب بها مثل كل الأزمات، وما الضير في تحويلها كسبا واقتناص الإعتراف بإسرائيل دولة عرقية صافية بحجة الخوف من القنبلة الديموغرافية أو المشكلة الديموغرافية لا فرق؟

رغم أن البعض يعتبر أن عمليات التهجير العرقي في القرن الواحد والعشرين أمر شبه خيالي وصعب التحقيق، إلا أن خلق ظروف غير انسانية تدفع الفلسطينيين الى الرحيل طوعا، وإن بغير إرادتهم، ليس بعيد المنال. خصوصا وسط تفهم أميركي للمشكلة الديموغرافية قد يسمح باستقبال الولايات المتحدة أو من تكلّفهم بذلك، الأعداد المهاجرة من الفلسطينيين الذين سيرحلون تحت وطئة الفقر والبؤس وانعدام الأفق والخيانة العربية.

بات من الواضح أن اسرائيل تلعب في الوقت المتبقي-الذي بالطبع تحاول إطالته الى الأبد إذا أمكن- قبل التكرّم بدولة فلسطينية لن تختلف كثيرا عن حال الضفة الغربية باستثناء التمتع بصفة دولة. لكن إذا كانت الإدارة الأميركية الحالية مصممة على الوصول الى إتفاق نهائي يؤدي الى نشوء الدولة، فلا ضير من الآن وحتى ذلك الوقت الوصول الى اعتراف كامل ولا رجعة عنه من العالم أجمع بيهودية الدولة الإسرائيلية والتخلّص من أكبر عدد ممكن من العرب داخل اسرائيل وبالقرب منها حتى.

ستتنوع الوسائل بالطبع، وتتراوح ما بين المماطلة مع الأميركيين الى أقصى الحدود الى خلق ظروف مستحيلة للعرب بل حتى الوصول الى عمليات نقل سكان فعلية خلال عمليات عسكرية فائقة العنف والوحشية تحت مسميات مختلفة. وقد لاحظ أحدهم الإهتمام الإسرائيلي الزائد “بجنوب خال من السكان” خلال حرب لبنان الثانية عام 2006 والجهد الذي بذلته لترويع المدنيين وحثهم بكل الوسائل على ترك بيوتهم وأرضهم بما يشبه التمرين على إخلال الجنوب، ربما، إفساحا في المجال أمام تهجير عرب الجليل؟ بل ودروز فلسطين أيضا الذين تزداد الإحتكاكات بينهم وبين المؤسسة الرسمية الإسرائيلية من عدم دفع مستحقات البلديات الى انحدار الخدمة الدرزية في الجيش الإسرائيلي الى أدنى مستوياتها.

بالطبع تبقى المخططات التي تقف منتصف الطريق بين كونها خطط حكومية وبين كونها أحلام المتطرفون الذين باتوا يرسمون السياسة الرسمية الآن. ترانسفير ليبرمان وأمثاله قد لا يمر، لكن الكنيست صوّت منذ فترة على قانون الولاء للدولة وقوانين أخرى لن يقبلها العرب، أضف الى ذلك مبادرات من نوع تبادل الكتل السكانية مع السلطة الفلسطينية التي لا تعترض عليه جديا. كما لا تعترض إطلاقا على التنسيق الأمني مع الإحتلال الذي يؤدي الى قتل واعتقال المقاومين الفلسطينيين، ليخرج بعدها أتباع أبو مازن ليقولوا أنه لن يلتقي مع نتانياهو قبل وقف بناء المستوطنات. معظمها شقق فارغة على كل حال لمن يصدق كذبة “النموّ الطبيعي”.

(اقتراح بدفع أجور العمال الفلسطينيون المجبرون على بناء المستوطنات بأيديهم لتأمين قوتهم، من أولئك الذين لا يريدون القتال دفاعا عن فلسطين، كي يقاطع كل عمّالها ورش البناء الإستيطانية.)

هذا هو السياق الذي يندرج فيه الموقف الإسرائيلي من المستوطنات في “يهودا والسامرة”. المستوطنات و”نمّوها الطبيعي” هي الإجابة الإسرائيلية الإخرى على القنبلة الديموغرافية.

لكن الحيلة الإستعمارية الأقدم لا بد ما زالت صالحة. تعمل اسرائيل على شق الصف العربي منذ البداية. بل حتى داخل الدول المحيطة بها. أمثلة لبنان قديمة، رغم أن اتجاهات السياسة اللبنانية تشي بأن البعض لا يمانع أن يلعب الدور الذي لعبته الكتائب اللبنانية أيام مجدها. اسطفافات “المعتدلين العرب” من أصغرهم الى أكبرهم والتهويل بالخطر الإيراني-الفارسي-المجوسي سميه ما شئت، مجتمعة، تشكّل المنظومة المرشحة لإستقطاب العرب الى جانب اسرائيل بمواجهة “أخطار مشتركة” تأخذ عناوين مختلفة لكنها في النهاية جميعها ترجمة للفتنة السنية -الشيعية التي ستستوعب المجاهدين الفلسطينيين وآخرين معهم. هذا السيناريو يتم التحضير له دون شك. العمل يتقدم بسرعة أو يتباطأ حد التوقف، بالتناسب مع التطورات الإقليمية. هجوم حكومة السنيورة على سلاح حزب الله في لبنان جاء بعد فشل العدوان الإسرائيلي في تموز 2006، محاولة قضم الخطوط الهاتفية الآمنة لسلاح إشارة الحزب كانت نتيجتها أحداث السابع من أيار التي جرّت اتهامات من نوع السيطرة على لبنان. مقدّمات خاطئة لإستنتاجات خاطئة.

محاولات شقّ الصف تنسحب على الدول العربية أيضا وليس الجماعات فقط. مصر-وما أدراك ما مصر- أعلنت وقوفها الى جانب اسرائيل في مواجهة الخطر الإيراني منذ زمن بعيد. إلا أن الإبقاء على معبر رفح “التزاما بالإتفاقات” مع اسرائيل بينما الشعب الفلسطيني يُذبح أعلنت الذهاب أبعد من قبل، الى حيث لا عودة. قد لا يكون من الجنون القول أن حلا عادلا للقضية الفلسطينية يكاد يتطلب التخلص من النظام في مصر، علما أن معاناة المصريين منه تتساوى مع معاناة أهل غزة.

يجد هذا النظام مبرراته هذه الأيام بلعب دور “رجل الأعمال الوسخة”. فلننظر الى ملاحقة “المهرّبين” في رفح على الجانب المصري، الى الموقف من الصراع الفلسطيني الفلسطيني المؤسف، حتى الى الموقف من المقاومة المسلحة الذي يحاول مبارك فرضه برنامجا لكل الدول العربية. فقد انتقل من معارضته المقاومة المسلحة الى التنكيل بالمقاومين. قضية سامي شهاب الذي ألقي عليه القبض في مصر بتهمة دعم حركة حماس لوجيستيا والقضايا المرفوعة ضد قناتي المنار والعالم أدلة واضحة على الدور الذي ارتضاه مبارك لمصر.

نجح أوباما بإستقطاب مؤسسات وجمعيات يهودية تعارض السياسة الإسرائيلية كي يدفع برؤيته الى الأمام وهو قادر على فرض تغيير حكومة اسرائيلية جديدة إذا رأى أن حكومة نتانياهو تعرقل خطته رغم قبوله بيهودية الدولة. اسرائيل تجنّد مصر، وآخرين بنسب مختلفة، لمهاجمة وإلهاء حركات المقاومة العربية، وتسعى في الوقت عينه لتغيير وقائع على الأرض قبل أن ينجح أوباما بفرض أي تسويات جدية عليها تصبح في حينها-التسوية- فارغة المضمون. إيران تبني تكنولوجيا نووية على الرغم من أنف مجلس الأمن وتدعم حركات المقاومة وسوريا بالسلاح تحت أنظار العالم وتستخدم خطابا لا يجرء أحد على رفعه في وجه اسرائيل من التشكيك بالمحرقة الى الدعوة الى إزالتها عن الخارطة، رغم ذلك تريد أميركا الحوار معها.

شوهد في هذه الإثناء ميكي ماوس يتجول على قنوات الوليد بن طلال، الرجاء إبلاغ جامعة الدول العربية والمفتي العبيكان لإجراء المقتضى.